الكاتبه رشا صلاح الدين صاحبة رواية مملكة الشياطين فى /اقلام واراء

يسكن قلبي وطنٌ عربي
يُؤلم قلبي وطني العربي
بات الحالُ به مضطربِ
أخشى عليه حلول الغضبِ
أمرَ الله بأن تتحدُوا
ونهىٰ عن تشتيتِ الحُزُبِ

عودوا لأمر الله
هلموا ...
دعوا عنكم تلك الرِّيَبِ
هيَّا اتحدوا يا بني العربِ
قبل هلاكٍ بدى مُرتقبِ

ليس لدين الله بديل
يكفينا بكاءٌ وعويل
هان علينا الدين فَهُنا
بمعاصينا ضاقت عنا ..
أرض الله بكل الرَّحبِ

ضاعت أمجاد الأندلسِ
واليوم تُودعنا القدس
وغدًا عندما يصبح أمسي
ويمضي العمر كرمحٍ غادر حدَّ القوسِ
ربما نصبح حينها ذكرى
وأراضينا ملكُ الغربِ

ربما أيضًا يكبر ولدي
ويأتي حفيدي لتلك الأرضِ
يتعجب من لغة الجدِّ
هو لا يفهمُ لغةً ماتت
اندثرت .. .. دُفنت وتوارت
رقدت تحت رُكام الكُتبِ

وهنا يكمنُ سرُّ العجبِ
نعم، العجبُ وكلُّ العجبِ
لغة كرمها الرحمن
واختارها لغة القرآن
يأتي على أهلوها زمان
يفتتنون بلغةِ الغربِ
تُخجلهم ألسنةُ العُربِ
فيضيع تاريخ الأجداد
ذاك المُفعمُ بالأمجاد
وتواريه تلالُ الحُجُبِ
ويموتُ الفخرُ بداخلنا
فلا يحييه رفيعُ النسبِ

لو يدرون كم من لغةٍ
رفعت شأن وضيع النسبِ!
جمعت قومًا من أشتاتٍ
صنعت من شرذمةٍ شعب

أمرانِ هجرناهما سهوًا أو بتعمد
دونهما ... تفنى قوانا أو تتبدد
دين الله ولغة صلاة
بهما نسود ولا نُستعبد
وبهجرهما نحنُ هُجرنا ووقعنا في فخٍ أسود
حين نظرنا نحو المغرب
حين بُهرنا بكلِ مانرغب
تاه الرُشد و عنَّا تغَيَّب
سِرْنا في أذيالِ الغربِ عميانًا لا نعرف مذهب
ندعي أنَّا منهم نهرب لكنَّا إليهم نتقرب
وبأيدينا صنعنا جيلاً
درس حضارتهم وتشرب
أهديناه لهم بلا جهدٍ
فنسى أنَّا منه الأقرب
لا يلبث إن وجدَ سبيلاً
كي يبرأ منا ويستغرِب
بات غريبًا بين جذوره
إن سمع حديثنا لا يَطرب
فكأنه لا يفقه قولاً
يرمقنا ويمضي مُتعجِب
فقد هويَّتهُ العربية
وما فهم سواها ولا استوعب
فغدا مثل القمر الأحدب
لا شمسًا صار ولا كوكب
هذا لأنا كنا يومًا
أهل العلم وبه لا نُغلب
لكنّا ضللنا غايتنا
تركنا لُبَّ مهمتنا
ونكثنا مع الله وعودًا
فضاعت عِزتنا والسُّؤدَد
فحقَّ علينا القول وبتنا
لا نملكُ سوى ذهبٌ أسود

ووعدَ الله ووعده حق
لو لم ننصر دين الحق
ستسيل دماءٌ في الشرق
حتى يُعلي سيفَ الحق
رجالٌ صدقوا بعهد الربِّ
هم رُسلٌ في زمان جدبِ
أخذوا العهد برفع الكُرَبِ
عن أمة أشقاها الصخبُ
عبثت، تاهت ..ضلت
غرقت في ملذاتِ الدنيا ...
حتى أصابَ القلبَ العطبُ
فهَوَت وخبت مثل الشُهبِ
ثم انطفأت ...
حين أضاعت منها الدرب
باتت تتناثر أشلاء
تتخبط بين الأهواء
تغريها جميع الأجواء
فعلَ المال بها ماشاء

لكن!
مهلاً ...
لن أظلم كل الأنحاء
فلدينا رجالٌ حكماء
يقفون بوجه الأنواء
هم قومٌ خُلقوا عُظماء

يقفون بوجه الشيطان
يَرْهَبهم عبر الأزمان
ليسوا شيوخًا أو رُهبان
بل أجنادٌ في المَيْدَان
وضعوا الحق لهم بُرهان
وهبوا الروح له قُربان
فوهب النورَ لهم تيجان
فانتصروا عبر الأزمان
وإلى الآن ..
هم أركان...
يحتقرون عظيم الخَطْبِ
لا تخدعهم أبدًا يومًا
كلماتٌ برقت في الخُطبِ
لا يثنيهم عن مأربهم
هدير البراكين المضطربِ

هم فرسان
ينتظرون قرار الحرب ِ
بقلم /رشا صلاح الدين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مع شعر عامى جديد /شوقى عادل فى /اقلام واراء

نرمين حكيم تكتب من جديد فى اقلام واراء