روائع جديدة للكاتب محمد رزق عبده فى /اقلام واراء
رسالتي الأخيرة
أهكذا زهدتني، أهكذا ترتكني يا صاحبي وحيدة، ألست أكثر من يعرف أني من وحدتي أخاف.. الآن أدركت أن كلانا مجنون.. كل منا يحاول أن يرمى الآخر بسهام الخطيئة ليثبت لنفسه أنه هو الضحية.. علمتني أن كل حب له بداية و قمة و نهاية، فالحب كالطفل يولد ثم يكبر ويشتد ثم يموت.. والآن وأنا أودع حبي لمثواه الأخير ..
الآن فقط أدركت أنه لم يعد لك بقلبي مكان.. أنت من تركت الدنيا كله لأجله، من وقفت أمام عاداتي و تقاليدي و أعرافي شامخة معتزة بحبك، متباهية بك أمام الجميع.. لم أستمع لأحد ولا أكترث لتخويف.. خمسة عشر عاماً كانت فارقا بيني وبينك في العمر و الآن أصبحت فارقاً بيني وبينك في الحب.. نعم ، فيكفيك خمسة عشر عاماً فقط لتدرك كم كنت أحبك..
ها أنت تنعم بحبك الجديد.. تنسج خيوطك حولك بكل احتراف كما فعلت معي من قبله.. تمنيه بكلماتك و تغدق عليه بنسمات قلبك.. تظن أن هذه غيرة.. نعم ، هي كذلك، ولن تكون غير ذلك، فلا أقوى أن أراك مبتسماً دون أن اكو نانا سبب هذه الابتسامة، لا أقبل أن أراك شارداً دون أن أكون أنا من تفكر بها، غيرة حمقاء من قلب صغير لم يفهم أبداً أن الحب هي عطاء بين اثنين، وبعدما أحسست أنك قد فقدتني تعود إلي مهرولاً باكياً نادماً.. وأنا بكل سذاجة أقبلك و أغفر و أسامح، لكن هذه المرة لن يجدي الندم ولا الاعتذار، فبكلمة واحدة طعنتني .. بكلمة واحدة أنهيت حلمي، و تركتني في ظلمات تيه قاتل لا أعرف كيف ينتهي ولا متى .. (أنا لا أستحقك).....
(أنا لا أستحقك ) من أدراك هذا .. أطلعت علي قلبي أم مُلّلكت مفاتح مصيري .. أنا من أقرر أن كنت تستحقني أم لا .. لكنك حتى لم تترك لي هذا الشرف، فانتزعته مني قصراً كما انتزعت قلبي قبلها.. في كل مرة كنت تتركني باحثاُ عن حب جديد أو عشق يروي ظمأ قلبك كنت أحقن نفسي بمورفين البدايات الجديدة هذا فقط لأرتاح مؤقتاً.. كنت أثبت قلبي و أواسيه بأنك لن تخذل قلباً أحبك بكل جوانبه، كنت كوميض يحتضر .. أضيء بنورك و أخفت عندما تغيب.. لطالما تمنيت أن ألقي بقلبي بين ذراعيك أفرغ ما به من هموم و أحزان.. لم تفارقني في صحوي ولا في نومي .. كنت ظلي عندما تشرق الشمس، و غطائي عندما يضيئ القمر.. لطالما صرَّحت لك بحبي خفية و جهاراً .. لكنك لم تدرك يوماً أن هذا الحب كزجاجة رقيقة صافية من السهل خدشها لكنها يوم أن تخدش لن تعود كما كانت ..
وها أنا الآن أنظر في صورتك.. أطالعا أنهشها بعيوني رغبة في رؤية وجهك الذي لطالما نظرت إليه ولم أتبين ملامحه.. أتفحص كلماتك التي كنت تكتبها ، أبتسم في سخرية علي بلاهتي وغبائي عندما كنت أصدقك و أثق بحديثك، أقرأها و أبحث عن قلبي بين السطور..
لكني الأن وفقط أدركت أنك يوم رحلت فقد كسرت زجاجتي و تركتني هائمة في تيه عميق .. لن أنساك ولن أنسي حبي لك .. حتي لو أنك نسيتني و رحلت إلي عالمك الجديد فسأظل أعيش أنا علي أطلال ذكراك .. تكفيني أوراق خططها بيدك و كلمات عذبة ربما كتبتها أنت في غفلة من قلبك الذي أبي إلا أن يسطر نهاية لم أكن أبداً أتخيل أسواء منها ..
سأمحو من ذاكرتي كلماتك.. و أمحو من قلبي نظراتك، و سأبقي أرقبك من بعيد لأري كيف سيصبح حالك.. و هل سيرتاح قلبك و يهدأ بحب جديد فؤادك.. سأعرف عنك كل شيء ولن تعرف عني أي شيء..
الآن أسطر لك أخر رسالة ربما تصلك .. فلو أنها وصلتك وقرأتها فاعلم جيداً أني كنت أحبك .. و سأكتفي بحبك، ولن أفتح قلبي لأحد بعدك، ليس وفاء ولا إخلاصاً ولكن لأني تعلمت الدرس جيداً.. سأغلق هذا الباب و سألقي بمفتاحه في أعمق بئر، فلن افتحه مرة أخرى.. فقط لأنه كان سبباُ في شقائي إلى الأبد.. سأعود كما كنت قبل أن أراك.. سأهب حياتي للقلم.. سأجعل منه عالمي ورفيقي و مؤنسي، آمره خاضعاً و أرجوه سيداً، و أشكو إليه همومي كإنسان حيكم.. لم يعد لي في هذا الكون سوى قلمي و أوراقي..
بقلم /محمد رزق عبده
بقلم /محمد رزق عبده

تعليقات
إرسال تعليق